الشيخ عزيز الله عطاردي

48

مسند الإمام الجواد ( ع )

فقال يحيى بن أكثم للمأمون : أتأذن لي يا أمير المؤمنين ان أسأل أبا جعفر ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسئلة ؟ قال له أبو جعفر عليه السلام : سل ان شئت . قال يحيى : ما تقول جعلني اللّه فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : قتله في حلّ أو حرم ، عالما كان المحرم أم جاهلا ، قتله عمدا أو خطاء ، حرّا كان المحرم أم عبدا ، صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أم معيدا ، من ذوات الطّير كان الصّيد أم من غيرها ، من صغار الصّيد كان أم من كباره ، مصرّا على ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتله للصّيد أم نهارا ، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ، فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ، ولجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس امره . فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النّعمة والتّوفيق لي في الرّأي ، ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثمّ اقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : اخطب جعلت فداك لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي وانا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي ، وان رغم قوم لذلك ، فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد للّه اقرارا بنعمته ولا إله الا اللّه اخلاصا لوحدانيّته وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته والأصفياء من عترته . أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام ، ان أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . ثمّ انّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون وقد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد عليهما السلام ، وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق المذكور ؟ قال المأمون : نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصّداق المذكور ، فهل قبلت النّكاح ؟ فقال أبو جعفر